الثلاثاء، 6 جانفي، 2009

خيارنا الإستراتيجي ؟ المقاومة

بينما يكتب المقاومون في غزة صفحة جديدة في سجل بطولات هذه الأمة يتساءل من ملأ الهواء أفئدتهم وأعمى الغرور بصرهم وبصيرتهم عن جدوى مواجهة أسلحة الجيش الأسطوري المتطورة ويسخرون من "يقيننا" (ولا أقول حلمنا) بالنصر.
نعم، حوصر قطاع غزة شهوراً طويلة ومنع عنه الوقود والطعام والدواء وحتى مرتبات الموظفين (لن ننسى!!!) فمابالك بالسلاح ؟
نعم، لا مجال للمقارنة بين صواريخ العدو "الذكية" وصواريخ المقاومة "العبثية" والمصنعة محلياً في ورش الحدادة حتى ولو بلغ مداها ديمونة أو تل الربيع.. ولكن : مَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى (الأنفال 17) وهذا هو بيت القصيد!!!

لن أعود بكم إلى بطولات فتح العراق والشام عندما واجه بضعة آلاف من المسلمين مئات الآلاف من الفرس والروم.. لن أعود بكم إلى حطين أو عين جالوت أو الزلاقة أو فتح القسطنطينية.. سأحدثكم عن بطولات مجاهد "مغاربي" عاش في القرن العشرين ميلادياً!!!

محمد بن عبد الكريم الخطابي.. قاض شرعي، ومدرس، وصحفي، ومجاهد، وأمير، ورئيس دولة. ولد في بلدة "أغادير" في الريف المغربي سنة 1883م ودرس في وجامعة القرويين ب"فاس" (أقدم جامعة في العالم) وعاد منها ليُعيَّن نائباً للقاضي في "مليلية"، ، ثم صار أقضى القضاة وعمره آنذاك لم يتجاوز الثالثة والثلاثين. كان أبوه أميراً على البربر الذين في الريف المغربي. جاهد معه في الحرب العالمية الأولى مع الدولة العثمانية ضد الإسبان الذين أسروه لمدة أربعة أشهر وضغطوا على أبيه حتى يكف عن الجهاد ولكن دون جدوى.

بعد أن قتل والده سنة 1920 إبتدأ الأمير محمد سلسلة معارك مع الإسبان أسفرت عن انتصاره وطردهم من حاميتين مهمتين، إحداهما ذات موقع استراتيجي فريد. كانت إسبانيا آنذاك ثالث قوة أوروبية فأرسلت جيشاً من ستين ألف جندي وطائرات وعتاد ضخم قال قائده مستهزئاً : أنا ذاهب لأمسح حذائي في الريف.

ولما اقتربت الحملة من بلدة "أنوال" بالريف كمن لها الخطابي في قوة من ثلاثة آلاف فمزق جيش الإسبان تمزيقاً مدهشاً، حيث قتل منهم ما يزيد على ثمانية عشر ألفاً، وأسر الباقي حتى لم يسلم من الجيش سوى ستمائة فقط، وغنم عشرين ألف بندقية، وأربعمائة رشاش، ومليون طلقة، وطائرتين، وتفرق القتلى على مساحة خمسة أميال، ونصر الله عبده "الخطابي" نصراً عجيباً في وقت غريب، في زمن لا يتوقع فيه أحد أن ينتصر المسلمون على جيش أوروبي مسلح بسلاح حديث، لكن الحماسة الإيمانية الدافقة التي كانت في قلب الخطابي وجيشه، ونَصْر الله تعالى له أولاً وآخراً قَلََب كل المعادلات، وأخرس كل الألسنة، وكان وقع الهزيمة في أوروبا مدوياً، واستغل الخطابي الفرصة، فطهّر الريف المغربي من الإسبان وحصرهم في "سبتة" و"مليلية" فقط وهذا باقٍ إلى يوم الناس هذا.

هذه نبذة قصيرة جداً من حياة الأمير المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي، منقولة بتصرف من موقع التاريخ. وسأنشر في القريب العاجل إن شاء الله المقال كاملاً لمن لا يتمكن من الدخول للموقع.

صدق أمر المؤمنين عمر إبن الخطاب حين أوصى سعد بن ابى وقاص قائلاً : فإنى آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة فى الحرب وآمرك ومن معك ان تكونوا أشد إحتراصا من المعاصى منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا فى المعصية كان لهم الفضل علينا فى القوة وإلا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا فاعلموا ان عليكم فى سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصى الله فى سبيل الله. ولا تقولوا ان عدونا شر منا فلن يسلط علينا فرب قوم سلط عليهم شر منهم كما سلط على بنى اسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا.

ليست هناك تعليقات: