الثلاثاء، 30 ديسمبر، 2008

صحة رقعة



تعقيباً على كلام أمنا هناني، تابعت يوم الأحد المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية التركي بابا جان وبندير الدعاية المصرية أبو الغيط. هذا الأخير، في نطاق الإجابة على سؤال أحد الصحفيين عن الأسباب التي تمنع مصر العروبة من فتح معبر رفح لمرور شاحنات الإغاثة أجاب قائلاً :معبر رفح مخصص لعبور الأفراد وهو ليس مهيئاً لعبور الشاحنات !

برجولية شكون يستحق أكثر شلاكة في وجهه بوش ولا هل اش باش اقول فمي ؟؟؟

صدق القائل : قوم إذا ضربت بالنعال وجوههم *** شكت النعال بأى ذنب تضربُ

شئنا أم أبينا، صحوة هذه الأمة تمر بمصر وهذا موضوع يطول الحديث فيه فلنا عودة قريبة إن شاء الله!



الجمعة، 26 ديسمبر، 2008

زعمة يعملها فزاع ؟


كان من المتوقع أن يؤدي إهتمام رجال الأعمال الإماراتيين بفرص الإستثمار في بلد الفرح الدائم، إلى نوع من التقارب الثقافي بين الشعبين الشقيقين أو كما يحلو لمدرسي التاريخ في معاهدنا الثانوية أن يقولو : تلاقح حضاري..

شخصياً كنت أظن أن الإماراتيين سوف يحملون لنا ثقافة الفاعلية واستئصال البيروقراطية وفي المقابل كنت أتمنى أن لا يقوم البنفسجيون بتصدير مهاراتهم السيئة الذكر إلى هونغ كونغ العرب..

ولكن يبدو والله أعلم أن عمار دبر حرقة إلى دبي أو على الأقل قام بتكوين شقيق إماراتي في فن التعامل بالمقص. هو لا محالة الإمارات تزخر ببعض المواهب في هذا المجال، حيث يتم حجب بعض مواقع الأنترنات ولكن بمنتهى الوضوح والشفافية. فعمار الإمارات إلي نتصور اسمو وضاح (وضح يضح ظهر وبان) يحترم ذكاء الحرفاء ويرسل إجابة تبرر سبب حذف الموقع المطلوب!

كنت أقول إذاً، أنه يبدو أن شخصاً إسمه فزاع (فزع يفزع أخافه وروعه) افتك المقص من أيدي وضاح وبدأ بتطبيق التقنية التونسية الأصيلة التي تتمثل في تسديد ضربة الجلم على غرادة ودون تقديم أي مبررات..

الحكاية ومافيها أنه تم يوم الجمعة الفارط وبصفة مفاجئة بث فيلم عربي على قناة دبي عوضاً عن برنامج قلم رصاص للإعلامي المخضرم حمدي قنديل ! الأستاذ حمدي لم يبد أي تعليق على هذا الأمر وفي نفس الوقت لا يزال برنامجه مبرمجاً في نفس الوقت على الموقع الرسمي للقناة !

السؤال المطروح الأن والذي سنعرف الإجابة عنه هذه الليلة على الساعة الثامنة ونصف بتوقيت تونس إن شاء الله : هل يفعلها فزاع ويقلص من مساحة حرية التعبير في الوطن العربي ؟ أم ستكون المفاجأة السارة لألاف المشاهدين ؟
video

الأربعاء، 17 ديسمبر، 2008

بدأ عهده بطائرتين وانتهى بحذاءين


بعد خمس سنوات من إحتلال العراق، يقوم الأخرق بوش بزيارة مفاجئة وأخيرة إلى بغداد. ولأن صفاقة ووقاحة هذا الأبله ليس لها حدود، لا يتوانى عن التأكيد على تحسن الوضع الأمني رغم قدومه متخفياً ولا يخجل من أن يقول مرةً أخرى أن إحتلال العراق كان أمراً ضرورياً بل يختتم كلمته في المؤتمر الصحفي بابتسامة سمجة قائلاً بلهجة ركيكة : شكراً جزيلاً !

لو كنت مكان الصحفي العراقي الشاب منتظر الزيدي : أمضى فترة مراهقته في بلدٍ محاصر من الأخ الشقيق قبل العدو، يمنع عنه أقلام الرصاص فضلاً عن أدوية الأطفال، تحطم بنيته التحتية، تنهب أثاره وكنوزه، يقتل علماؤه، يقسم إلى مناطق طائفية... بل تقضي عاماً مسجوناً عند هذا المحتل الغاصب لتتعرف بنفسك على مدى تقديسه لحقوق الإنسان.. هل تستطيع أن تتمالك نفسك وأنت ترى مجرم الحرب يبتسم أمامك ؟
شخصياً أعتبر أن منتظر كان مهذباً جداً عندما قال : هذه "قبلة" الوداع يا كلب! إن بوش لا يستحق إلا البصاق بل كنت أود أن يضرب بزوجي جوارب متعفنة لعله يقضي نحبه بالأسلحة الكميائية التي دمر بلاد الرافدين في سبيل البحث عنها.

قد يجادل البعض ويعتبر أن ما أقدم عليه منتظر يخالف التقاليد العربية و الأخلاق الإسلامية في كرم الضيافة وقد يتساءل البعض : أين كانت هذه البطولة أيام صدام وزبانيته ؟

هذه الأسئلة لا محل لها هنا : فمتظر لم يكن يلهث وراء بطولة زائفة بل أراد تذكير العالم عامةً وساكني المنطقة الخضراء خاصةً بأن صدور الشعوب المضطهدة تغلي وأن ساعة الإنتقام قربت..






الاثنين، 24 نوفمبر، 2008

صبراً آل غزة



لم أجد أروع من هذا الكاريكاتير للتعبير عما يجري في غزة..
حتى الدموع ظن بها العرب على أهالي غزة..
لك الله يا غزة، يا أرض الرباط والجهاد..

قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك"، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس"

الثلاثاء، 4 نوفمبر، 2008

برقية إكبار في عيد الحجب




عشية الإحتفال بذكرى التغيير المبارك والمستمر والشاب على الدوام، يطيب لأن أثمن العناية الموصولة التي يوليها صاحب النظرة الاستشرافية للمحجبات التونسية : فتيات كن أو مدونات ! فكما يحرص زبانيته الزرق على جمع الفتيات للإلتزام الديني والدنيوي (الممضى في مراكز الفكر المستنير) يحرص خادمه الوفي عمار على تقليم أظافر المدونات وتقصير أثوابها وإماطة الأذى عنها ومنها بمقصه الذهبي.. عفواً البنفسجي...

كل عام وأنت بخير ودمت خيارانا الأوحد والوحيد من المهد إلى اللحد !

الثلاثاء، 21 أكتوبر، 2008

حل CLUB : نادي الأسرة


البارح في الليل ما فهمتش كيفاش لقيت روحي نتفرج على قناة 21 في الفقرة الأخيرة من برنامج أخبار البلاد! يظهرلي باش إنولي ديما نتفرج خاطر حقيقةً فرصة لا تعوض باش الواحد يضحك و اشيخ و يشوف الاستبلاه إلى أي درجة ينجم يوصل في بلاد البنفسج !
الفقرة الأخيرة تحدثت عن مكسب جديد أضيف لمكاسب مواطني بلد الفرح الدائم : نادي الأسرة الذي فتح أبوابه في جهة المنزه! هل نادي الخشين ياسر يتكون من ثلاثة فضاءات :
- فضاء اللقاءات : عبارة على قهوة عادية جداً : كراسي بلاستيك موزعة فوق شبه جنينة معشبة والجموع مبنكة تتكيف!
- فضاء فيه حمام عصري و سونا و قاعة تجميل للنساء !!!
- الفضاء الثالث والأخير يعتبر ثورة في حد ذاته و من المستحيل باش تلقالو مثيل في دولة أخرى مهما كانت متخلفة : فضاء النوادي !!!
أيا يا سيدي شد عندك : أول ما تدخل تلقى باب مكتوب عليه جملة بالمعنى هذا (خسارة ما نستحضرهاش و ما لقيتش قلم بحذاية باش نكتبها!) نادي حل النزاعات العائلية والتشجيع على الزواج ! تحت هل جملة الرقيقة تلقى مستطيل من البلور يمكنك باش اتشوف اشنوا قاعد يصير في الغرفة إلي ما فيها كان طاولة و ثلاثة كراسي. معناها اتصور كان راجل ومرتو قررو باش يمشيو للنادي لإستشارة خبير نفساني وإلا إجتماعي يبداو لعباد الكل اشوفو فيهم كيفاش داخلين إل هل بيت !!! خاصة إذا عرفنا إلي الحجرة الملاصقة تحمل إسم : نادي منابر الشباب !

في هاذي عبرو!!! ماهي لاموضة عاد توة : يا سيدي فما كي العادة طاولة و ستة كراسي : زوز حمر وأربعة بيض. أما العبقرية تتمثل في أنو هل غرفة مقسومة في ثنين : من جهة طاولة النقاشات الشبابية ومن جهة أربعة وإلا خمسة أجهزة لتقوية العضلات محطوطين في أربعة متر مربع ويفصل ما بيناتهم زوز حواجز للريح (*) معناها أهوكا العقل السليم في الجسم السليم ومحلاه النقاش الشبابي عندما يكون أثناء استنشاق ثاني أكسيد الضبوط المنبعث من الجانب الأخر.(**)

الغرفة التالية هي مقر نادي المواطنة والثقافة الحقوقية : ثلاثة طواول كبار وشبعة كراسي ونخليكم تتخيلو شنوا إنجم إصير في وكر كما هذا !
الغرفة الموالية تحمل إسم نادي تعليم الكبار : سبورة وبوستارات أما ما ذابيا نعرف نسبة أمية الكبار في جهة كيما المنزه !!!

بطبيعة الحال كل نادي يحتوي على صورة لصاحب النظرة الإستشرافية وهكا يحس الأعضاء برعاية سيادته المطلة من نظراته الحنونة تحفهم وترعاهم أثناء مزاولتهم لأنشطتهم !!!

يبارك في ترابك يا تونس قداش إتكركر واتجيب...

(*) paravent
(**) All rights reserved BTB

الأربعاء، 17 سبتمبر، 2008

أصل البلا، الربا


تتواصل هذه الأيام التداعيات الكارثية لأزمة القروض العقارية، فرغم تحرك أوساط مالية وبنكية أمريكية وأوروبية واسيوية عملاقة لمنع كبرى البنوك الامريكية من الإفلاس وسوق الأسهم من مزيد الإنهيار، أعلن يوم الإثنين الماضي عن إفلاس رابع أكبر بنك إستثماري أمريكي (ليمان براذرز).

في ظل المخاوف من تفاقم هذه الأزمة وفي نطاق زيارة البابا لفرنسا نهاية الأسبوع الماضي، كتب الصحفي الفرنسي فنسون بوفيس، رئيس تحرير مجلة "تحديات"، إفتتاحية مثيرة للإهتمام أشاد فيها بتحريم الشريعة الإسلامية للربا. بالطبع لم يقم بذلك مجاملةً لقناة الجزيرة ولكن للإعتراف بحقيقة إقتصادية بديهية. لذا سأستغل هذه الفرصة للحدث عن بعض مضار الربا التي أدت إلى تحريمه :

- إعترف العديد من علماء الاقتصاد بأن النظام الربوي القائم على الفائدة يعوق التنمية ويسبب التخلف ويزيد الفقير فقراً، مما جعل صندوق النقد الدولي ينصح الدول النامية بأن تتجنب تمويل التنمية بالقروض بفائدة لأن ذلك يسبب لها مزيداً من التأخر، كما أوصى الصندوق بأن تعتمد هذه الدول على التمويل بصيغة المشاركة بينها وبين الدول الغنية وفقاً لقاعدة الغنم بالغرام ( المشاركة في الربح والخسارة ). بل أن عالم الإقتصاد كينز قال بأنه لن يتحقق العلاج الصحيح للبطالة والكساد إلاّ إذا كان سعر الفائدة صفراً ! على سبيل المثال تبلغ قيمة الفائدة في الخزينة الفديرالية الأمريكية 2% بينما تبلغ في بنك اليابان ½% سنوياً.

- إضافة الفوائد على تكلفة الأصول أو تكلفة البضاعة يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهذا يقود إلى التضخم، ولقد قيل: إن الفائدة هي وقود التضخم، فكلما ارتفع سعر الفائدة كلما زاد معدل التضخم.

- يؤدى نظام الفائدة إلى تعسر الشركات أو توقفها أو تصفيتها وذلك في حالة تعذر رجال الأعمال المقترضين عن سداد الفوائد والأقساط خاصةً جراء المضاربات في البورصة بنظام الاختيارات والمستقبليات والمعاملات الوهمية مما يؤدي لسلسلة من المضاعفات قد تنتهي إلى انهيار البنوك وإفلاس الشركات وخلل في النظام النقدي.

- يؤدى نظام الفائدة إلى الكساد والأزمات الاقتصادية حيث يتوقف رجال الأعمال عن السداد ، وتتوقف البنوك عن التمويل.

- يؤدي النظام الربوي إلى وقوع الدول الضعيفة تحت ذل وسيطرة الدول المقرضة الغنية والتي تملى شروطها التعسفية عليها، ويترتب على ذلك استنزاف موارد تلك البلاد الفقيرة واستعمارها (جغرافياً في الماضي وسياسياً واقتصادياً في الحاضر)

كما لا يجب أن نغفل عن المضار الأخلاقية والعقدية للربا !!!

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) البقرة

الأربعاء، 10 سبتمبر، 2008

ليش فاليسا طلع إرهابي

أشاد الرئيس البولوني السابق ليش فاليسا في حصة الأحد 31 أوت 2008 من برنامج لقاء اليوم على قناة الجزيرة القطرية، بالقيم التي قامت عليها الحضارة الإسلامية ودولة الخلافة قائلاً : "لا خيار لنا، يجب أن نتعلم من القيم التي تمسك بها العرب والمسلمون، لقد تمسكوا بقيم عظيمة ولو استفدنا من محافظتهم على تلك القيم لأصبح العالم أفضل كثيرا."

شكراً سميح ؛-)

الخميس، 21 أوت، 2008

عمار يا نغار !


لولاد، الظاهر والله أعلم، إلي عمار تنبز وقرر باش يعمل هجوم معاكس ويسكت الأصوات إلي إتحب تقطعلو خبزتو إلى الأبد! إي نعم! مدونة ضد الحجب وقع حجبها اليوم أثناء تناول عمار للكابوسان الصباحي ! وما ظاهرلي كان هل مرة مجرد ترعيشة !!!

حتى انتوما عورتولها ! إتحبو الراجل إولي بطال ؟ ما يزيهش السنوات العجاف إلي إتعداو عليه وقتلي فرانس 2 ما عادش عل الأرضية ؟؟؟

أنا نقترح على بقية المدونين باش كل يوم واحد يتطوع و إيحل مدونة فيها شوية احتجاجات على شوية تنديد وبكاء! هكا عمار انجم يخدم على روحو واخلينا "ننبحو رايضين" !!!

وماذا بيا كان عمار يتفاعل معانا ويعطينا عنوانو الإلكتروني و هكا إنجمو نبعثولو عنوان مدونة اليوم إلي لازمو يحجبها!

تحيين : بالنسبة للعبدلله المدونة لا تزال محجوبة وأهي صورة مرفقة كدليل ! لربما صار لها كي الفايسبوك تحجب عند عباد و عند لخرين لا !!!

الثلاثاء، 19 أوت، 2008

عمار يراوغ الجميع


أقدم عمار صبيحة اليوم على القيام بضربة مقصية أراح بها الشعب التونسي المغرر به من شر الفايسبوك ! ولكن بعد أن إرتعدت فرائص الجميع واقشعرت جلودهم من هول ما رأو، قرر بطلنا الأولمبي إخلاء سبيل المذكور أعلاه عملاً بالمثل القائل : "فجعان الذيب ولا قتلانه"..

لذلك تعتبر هذة الترعيشة المتقنة بمثابة الإنذار الأخير لمن تراوده نفسه لإستعمال الفايسبوك على الطريقة المصرية ! ومن أنذر فقد أعذر...

أيا لولاد، الحاضر يعلم الغايب وردو بالكم تعملو هكا ولا هكا ! راهو المقص بالمرصاد !

الأربعاء، 6 أوت، 2008

عرس الديمقراطية يتواصل...

يقول المثل التونسي : "القلوب على بعضها" لذلك لم يسع القادة العسكريين في موريطانيا إلا مشاركة أفراح إخوانهم التونسيين بتفضل صاحب النظرة الاستشرافية لقبول الترشح للإنتخابات الرئاسية المقبلة، معتبراً أن مسألة التداول على السلطة محسومة في الدستور، فبادروا بإبراز رؤيتهم الخاصة في هذا المجال (أي التداول على السلطة) بالقيام بإنقلاب عسكري يعتبر جزءاً من الفلكلور المحلي ومن التقاليد العريقة في هذه الربوع..

سامحوني على المعنى المبتذل للعبارة إلي باش إنقولها بعد شوية لكن مشاعر خيبة الأمل والغضب والإشمئزاز وشماتة أبلة طازة فينا، هي وزميلاتها ممن ملأن أرضنا العربية ظلماً وجوراً، خرجتني من سينتي...

تعرفوشي علاش في بلادنا العربية، الإنتخابات تتسمى عرس الديمقراطية ؟
على خاطر الديمقراطية إصيرلها فيها (وإلا بعدها) إلي إصير للعروسة ليلة الدخلة...

أعطي للذل كارو !



عمركمشي شفتو ذل وانبطاح وتلحيس ورخص... بالطريقة هذي ؟ إذا كانت هذه قيمة المستشارين فما هي قيمة مشورتهم ؟

اعرب مكتب مجلس المستشارين في بيان اصدره أمس الثلاثاء عن شكره وامتنانه للرئيس زين العابدين بن علي على تفضله الاستجابة لنداء مكونات الشعب التونسي بمن فيهم اعضاء مجلس المستشارين وقبول الترشح للانتخابات الرئاسية لسنة 2009

المصدر : جريدة الصباح

اسلم عليك العقل...

ها ها ها...
بصراحة لم أجد طريقة أبتدئ بها هذه التدوينة غير مواصلة نوبة الضحك التي انتابتني اثر قراءة هذا المقال في جريدة الصباح : القائد القذافي يتسلم شهادة الدكتوراه الفخرية في الحضارة العربية ـ الإسلامية لجامعة 7 نوفمبر بقرطاج !!!

حقيقةً شيء يعمل الكيف ويبشر بمستقبل زاهر لشعوب المغرب العربي والولايات المتحدة الإفرقية ! شبيكم لولاد ؟ راهو الأخ قائد الثورة ولا دكتور يا بمبك ! هو قبل ما يولي تركتور وكتبلنا الكتاب الأخضر مالا توا القريحة متاعو بشنوة إتنجم إتجودلنا ؟ ربي يستر لا إخرجلنا الكتاب البنفسجي وهكا الفكر المستنير يكتسح الكرة الأرضية و ضواحيها !

للأسف الشديد لم أتمكن من الحضور والإستمتاع بالإستماع إلى كلمتي السادة الازهر بوعوني وجميل بن براهيم التي أبرزا فيها ما يبذله الأخ قائد الثورة من جليل الأعمال ومن نبيل المجهودات لخدمة قضايا الحق والعدل والسلم والرفاه كما استعرضا فيها أبرز محطات مسيرته الثرية والمتألقة واسهاماته المرموقة في اعلاء قيم المعرفة ونشرها...

من يستطيع تجاهل بصمات الأخ قائد الثورة على الحضارة العربية الإسلامية ؟ ألم تلقبه صحفية إيطالية من بني الأصفر بنبي الصحراء ؟ ألم يدع لترك العمل بسنة خاتم الأنبياء ؟ ألم يأمر بشق النهر الصناعي العظيم فوهب ليبيا الويل كما وهب الله مصر النيل ؟ ألم يمول بناء مدينة عمر المختار بمنطقة سيدي حسين السيجومي الواقعة شمالي إفريقية ؟

مهما كان السبب الحقيقي لمنح هذه الشهادة العظيمة، المقدمة من أناس لا يكتمون الشهادة و لا يعرفون قول الزور، لا يسعني إلا أن أحييهم على لمسة الوفاء هذه، خاصةً ونحن نعيش أجواءاً من مشاعر الوفاء الجارفة للقيم وللكرامة وللمروءة وللنخوة إلخ إلخ إلخ إخيييت

الثلاثاء، 5 أوت، 2008

المجراب تهمزو مرافقو


رغم تمتع الزعماء العرب بحكمة لا متناهية وفكر ثاقب وقدرات خارقة للعادة فإن كلاً منهم يتخذ كاتباً محترفاً يخط له خطاباته الرسمية وأحياناً تصريحاته الصحفية. ويا ليتهم كانوا يستطيعون، هم أو زوجاتهم، قراءتها دون تلعثم أو إرتكاب أخطاء لغوية مشينة ! المهم، أن كل من كان منا يمتلك صبراً أسطورياً أو ميولات مازوخية تمكنه من متابعة هذه الكلمات "القيمة" سيستطيع بعد مدة قصيرة أن يتعرف على أسلوب كل واحد منهم بسهولة شديدة ويقف على ثقل ما أنيط بعهدتهم من مسؤولية ناءت بحملها البغال.

من المهارات التي تتطلبها هذه المهنة الوضيعة إجادة تتليف الجرة وإختلاق المبررات اللامنطقية لقرارات تعتبر جميع المواطنين من المثقفين إلى الأميين مجرد رعاع سذج. ولكن للأسف الشديد عندما يبلغ السيل الزبى ويتجاوز الاستبلاه حدود معايير الأمان، تصبح مهمة الكاتب مستحيلة فيسقط في فخ "إلي كذب كذبة و صدقها" أو يبدأ في استباق هجوم إفتراضي عملاً بالمثل القائل كاد المريب أن يقول خذوني !

وما صدر في الأيام السابقة من الكاتب الرسمي لصاحب النظرة الإستشرافية يتنزل في هذا السياق ! ففي إفتتاح أشغال المؤتمر الوطني للتجمع الدستوري الديمقراطي يوم 30 جويلية 2008 نقرأ هذه الجملة البهلوانية : "أما بخصوص ما يروج من حين لاخر بشأن التداول على السلطة فاني أذكر بالمناسبة أن هذا الموضوع محسوم بالدستور."

معلم !!! لا بالحق في هذي عبر ! شوف هاك التركيبة اللغوية العزيزة الغالية و شوف هاك الفعل "يروج" كيفاش إزغرد وإذكرك كيفاش دبابز الروج ولات تتباع جهار نهار بلا حشمة و لا جعرة في بلاد إسلام ! وقالك من حين لأخر، زعمة يقصد كل ما تكثر المناشدة والتلحليح ؟ أما إتهناو الموضوع ظهر محسوم في الدستور ! ياخي الفصل 39 من الدستور مش كان ينص إلي الرئيس ما عندوش الحق يترشح أكثر من ثلاثة دورات متتالية ؟ ما تلوموا إلا رواحكم خاطر انتوما جيتو عام 2002 و قلتو نعم لنعم و لا للا و وافقتم على التعديل الدستوري إلي أرسى قواعد جمهورية الغد و هذاكة علاش احنا توا إتغددنا!

حاصيلو من غير ما إنزيد إنطول، حبيت إنذكر إلي كتب الخطاب واللي قراه واللي احلل فيه و لاعب فيها الليقة إتجيب، أن الجمهوريات القديمة إلي عندها أكثر من ألفين سنة و ظهرت في اليونان و روما كان المسئول فيها ما عندو الحق يترشح كان مرة أو إثنين على أقصى تقدير! سامحوني انسيت إلي أحنا ماركة تقدم و ما نحبوش الرجعية والعودة إلى الوراء !

الجمعة، 1 أوت، 2008

يا حسرة على لابراس !


عند متابعتي لصحفنا الوطنية بلغتها الخشبية الأصيلة ومقالاتها البودوروية الشيقة كنت كثيراً ما أبتسم بتهكم أو ألقي تعليقاً ساخراً.. لكني اليوم، أثناء تصفحي لموقع لابراس، شعرت بحزن عميق وحسرة شديدة على ما آلت إليه الأوضاع في هذه الجريدة. أخيراً فهمت لماذا قام البعض من صحفييها القدامى بمحاولة محتشمة للدفاع عما بقي فيها من مصداقية أو من مهنية.

حقيقةً لا يمكن لك إلا أن تشعر بالأسف الشديد عندما تقرأ مثل هذه العناوين الرئيسية : إمتنان بلا حدود لرئيس الدولة، عباس يحيي قرار بن علي الترشح للإنتخابات الرئاسية لسنة 2009 ٬ إبتهاج شعبي في مختلف المناطق...

أما إذا غامرت بقراءة هذا المقال الأخير فستكتشف إلى أي حضيض يمكن الوصول باللغة الخشبية التي تستبله القارئ وتستخف بذكائه. من ذلكم :
- إثر موافقة الرئيس زين العابدين بن علي على تقديم ترشحه للإنتخابات الرئاسية لسنة 2009 شهدت مختلف مناطق البلاد مسيرات ومظاهرات إبتهاج تلقائية : لاحظ أن الرئيس في بلد الفرح الدائم لا يترشح بصفة فردية للإنتخابات بل يتكرم على الشعب اليتيم المتمسك بحبله اللامتين ويوافق على تحقيق أمنيته الوحيدة في الحياة... من جهة أخرى كنت أظن أن كل مسيرة أو مظاهرة في بلد الأمن والأمان تحتاج إلى ترخيص مسبق من وزارة الداخلية فكيف يمكن أن تكون هذه التحركات تلقائية ؟

- في المنستير خلصت الإطارات الجهويات المبروك بجعل الدخول مجاني لكل العروض التي نظمتها مهرجانات الجهات يوم الأربعاء ! شكون زاد ؟

- في جندوبة تسبب القرار "التاريخي" لسيادة الرئيس في إحداث رجة نفسية للمتساكنين فجرت طاقاتهم الإبداعية فشهدت الفضاءات التثقيفية حركية غير عادية ومظاهر إحتفالية وعروض موسيقية.

- حسب علمي قفصة ولاية مستقلة عن تطاوين (وربي يستر لا تستقل عن تونس جملة وحدة!) لذا لم أجد سبباً مقنعاً "لتزليق" الحديث عنها في سياق الحديث عن مظاهر البهجة في تطاوين ! ياخي هل بلاصة ديما مضامة ؟ حاسدينها في طرف بنط عريظ (*) يتكتب بيه اسمها ؟ خسارة فيها لحبار ؟ وإلا هذه هفوة كاشفة (**) لنية الكاتب تهميش أي خبر يأتي من تلك الربوع ؟

في الأخير أطلب من الزملاء المدونين البحث عن أي مواطن من قابس، القيروان، المنستير، سليانة، زغوان، جندوبة، بنزرت، تطاوين، قفصة، صفاقس أو أي جهة من تونس الخضراء يؤكد ما جاء في هذا المقال البرافدي (***).

كما أطلب من القائمين على مدونة بودورو إسناد الدورو الذهبي والبندير الذهبي لهذه التحفة الفنية التي تحتوي على كل العبارات الخشبية التي جادت بها القريحة البهائمية حتى زمننا هذا و بالتالي لا بد من المحافظة عليها وكتابتها بماء الذهب و لما لا إضافة ركن جديد للمعلقات البودوروية يضمها هي ومن سيحاول الإقتراب من مستواها المنحط !


* Gras
** Lapsus révélateur
*** Pravda : journal officiel du parti communiste soviétique

الخميس، 31 جويلية، 2008

هل تترك سويسرا حالة الحياد وتشارك في الحرب على الإرهاب ؟


أصدرت الحكومة الفدرالية السويسرية يوم الثلاثاء 29 جويلية 2008 بياناً أعلنت فيه أن البرلمان سيناقش إقتراحاً، تقدم به حزب الشعب اليميني وحزب الاتحاد الديمقراطي الفيدرالي، ينص على منع بناء المزيد من المآذن في البلاد ! و جاء أيضاً في البيان أن الحزبين المذكورين تمكنا من جمع أكثر من مائة ألف توقيع مؤيد لهذه المبادرة التي تعتبر أن المآذن تهدد الأمن والنظام وتعد رمزا للإسلام السياسي.

وفي حالة موافقة البرلمان على هذه المبادرة (وهو شيء مستبعد جداً) فستطرح للإستفتاء الشعبي في عملية تستغرق عدة سنوات.

هذا ويجدر التذكير أن في سويسرا مئذنتان : واحدة في زوريخ والأخرى في جنيف، لا يرفع الأذان في أي منهما !

المصدر : القدس العربي و موقع إسلام أون لاين

العهد الجديد مازال متواصلاً


بعد تشويق مثير إستمر عدة أشهر وبعد حملات طويلة وكثيفة من المناشدة والتلحليح والتقريق، وافق إبن تونس البار ومنقذها باستمرار على تحمل المسؤولية مرةً أخرى وقبل على مضض الترشح للإنتخابات الرئاسية المقبلة، مريحاً بذلك كافة الشعب التونسي من حالة القلق والترقب والخوف من المجهول التي عاشها في المدة الفارطة وباراً بوعده الذي قطعه قبل 21 سنة : لا مجال في تونس لرئاسة مدى الحياة.

بعد اجتيازي لصدمة الفرحة العارمة، لا يسعني إلا أن أحمد الله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه أن رزقنا رئيساً يقبل التحدي ولا يتركنا في هذا الوقت العصيب نواجه التطرف والإرهاب وارتفاع أسعار المحروقات وأزمة الغذاء بمفردنا فقد عقمت أرحام نساء تونس أن تنجب رجلاً يضاهيه في اتخاذ القرارات الحكيمة وإصدار الأوامر الرشيدة وتوجيه النظرة الإستشرافية.

ختاماً أدعو جميع المدونين وكل من أرسل برقية مناشدة إلى إرسال برقية شكر لصانع التغيير على قبوله مواصلة المسيرة التنموية المظفرة على درب الازدهار والرخاء. كما أطالب البريد التونسي بالتبرع بإيرادات هذه البرقيات لصندوق التضامن الوطني 2626 فالماء الماشي للسدرة، الزيتونة أولى به.

ملحوظة : قال صلى الله عليه وسلم : كيفما تكونوا يولى عليكم

الخميس، 3 جويلية، 2008

تعليقاً على نتائج البكالوريا


أدعو الجميع لقراءة هذا المقال الممتاز لعبد الباقي البدوي، المنشور في جريدة "Le Temps" ليوم 2 جويلية 2008. كنت قد أشرت في تدوينة سابقة إلى الحالة المتردية للتعليم في تونس وأتمنى أن أتمكن في القريب العاجل من عرض وجهة نظري حول المشاكل التي يعاني منها. أتمنى أن يلقى هذا الموضوع إهتماماً كبيراً من المدونين ويساهم كل منهم في طرح رؤيته للإصلاح فنحن نتحدث عن موضوع حساس و إستراتيجي يتوقف عليه مستقبل البلاد والعباد !

الأربعاء، 2 جويلية، 2008

حصة واحدة طيلة العام. لما لا ؟


قد يتهمني البعض بالمبالغة إن قلت أن نظام الحصة الواحدة كفيل بحل العديد من مشاكلنا المعاصرة إقتصاديةً كانت أو إجتماعية. ولكن الدراسات العلمية التي أجريت تثبت هذه الحقيقة. للأسف، لا ينقصنا إلا قليل من الجرأة لإطلاق ثورة قادرة على تغيير حياتنا بالكامل وللأفضل ! سأبدأ في ما يلي بعرض بعض الأفكار المسبقة الخاطئة عن الحصة الواحدة ثم سأبين النقاط الإجابية والسلبية فيها.

- الحصة الواحدة تعني أوقات عمل أقل : ما لا يعلمه العديد من الناس هو أننا نقضي وقتاً أكبر في العمل في سائر السنة حتى نعمل أقل في الأشهر التي يطبق فيها نظام الحصة الواحدة. المشكلة الحقيقية إذاً تتمثل في كيفية توزيع ساعات العمل حتى نتمكن من تطبيق الحصة الواحدة طيلة السنة؟
في بلادنا، معدل أوقات العمل في القطاع العمومي 37 ساعة في الأسبوع أما في الخاص فيبلغ 40 ساعة في الأسبوع.
لو حددنا أوقات العمل على الوجه التالي : 08:00 إلى 14:30 ستكون الحصيلة 39 ساعة في الأسبوع مع العلم أن أغلبية المؤسسات الخاصة والعامة تعمل ستة أيام في الأسبوع.

- الحصة الواحدة تضر بالقدرة التنافسية : من البديهي أن مردودية العامل تكون أعلى بكثير في الفترة الصباحية. نستطيع أن نستنتج إذاً أنه إذا حافظنا على نفس مدة العمل فإن الإنتاجية تكون أعلى من مثيلتها في نظام الحصتين.

- الحصة الواحدة تشجع الكسل والتراخي في العمل : كثيراً ما ارتبطت هذه المظهر بالحصة الواحدة بينما سببها ضعف الضمير المهني و العادات الحياتية السيئة للتونسيين في رمضان وفي الصيف.

مزايا الحصة الواحدة :
- إقتصاد في الطاقة : توفير ثمن عمل التجهيزات أثناء راحة منتصف النهار، أوقات الذروة للمواصلات تصبح إثنين عوض عن أربعة...
- خلق فرص عمل مسائية : نظام ورديات في المعامل، إعطاء الفرصة للشباب للعمل في أنشطة خدماتية بوقت جزئي : بريد، إتصالات، مطاعم، فضاءات ترفيه...
- توفير الفرصة للأولياء للإعتناء بأبنائهم وتقضية وقت أطول معهم وهذا من شأنه أن يعالج العديد من المشاكل الإجتماعية.
- توفير الفرصة للمرأة العاملة للقيام بواجباتها المنزلية بأكثر أريحية.
- ممارسة الرياضة والإهتمام بالأنشطة الثقافية والترفيهية. وإذا كانت القاعدة الذهبية تقول العقل السليم في الجسم السليم يتبين إذاً نتائج ذلك على الحالة الصحية للجميع.

مساوئ الحصة الواحدة :
- الحصة الواحدة ستتسبب في غلق العديد من المطاعم : كل من عمل في مؤسسات تونسية سيؤكد أن أغلبية الموظفين يقومون بتحريشة : كسكروت، بيتزا... أثناء الحصة الواحدة. بل إن توفر الوقت في المساء قد يدفع العائلات للخروج والأكل خارج المنزل.
- الحصة الواحدة لا تناسب المؤسسات التي لها حرفاء في الغرب : أولاً، أريد التأكيد على أن الإطارات كثيراً ما يقومون بالعمل ساعات إضافية مجانية. ثانياً لا شيء يمنع من التنسيق مع الحريف أو تخصيص أحد الموظفين للإهتمام بالأحداث الطارئة إثر إنصراف الجميع.

سبق وأن وقع النقاش حول هذا الموضوع هنا وهنا.

الثلاثاء، 1 جويلية، 2008

عبّر، أنت في بلد "الأمن" والأمان


(عمار بومنيجل) مهندس إعلامية تونسي في الخامسة والثلاثين من عمره يرمز إليه بالرمز (بح 404) كلمة بح تشير إلى الصوت الذي يصدره أثناء مزاولة عمله أما رقم 404 فهو رمز سلاحه الفعال وطراز سيارته المفضلة أيضاً.

هذا لأن عمار، باش حامبة من نوع خاص. فهو يجيد إستعمال جميع أدوات الرقابة من التنصت إلى التنسنيس و كل فنون الحجب من البلاكة الزرقاء إلى 404 ما فما شي.. هذا بالإضافة إلى اجادته التامة لسبع لغات حية حتى لا يفلت منه شيء وبراعته الفائقة في إستعمال أدوات التنكر والمكياج مما يمكنه من إظهار صفحة 404 الخاصة بالإنترنت اكسبلورر على الفايرفوكس والسفاري..

إن مواهب عمار المذهلة مكنته من حجب جميع مصادر المعلومات من الجرائد إلى القنوات التلفزية وجميع أنواع المواقع الإلكترونية من الإخبارية إلى الثقافية وحتى المدونات..

لقد أجمع الكل أنه من المستحيل أن يجيد رجل واحد في سن (عمار بومنيجل) جميع هذه المهارات ولكن عمار حقق المستحيل واستحق عن جدارة ذلك اللقب الذي أطلقته عليه وزارة الثقافة والتنمية البشرية و جمعية حماية المستهلك، لقب باش حامبة المستحيل...

* : إثر كتابة عنوان التدوينة انتبهت إلى أن كلمة "أمان" إذا نطقت باللهجة التونسية تتحول إلى تلحليح و تقريق و بجاه ربي حن علينا وترشح إلى تلك المسرحية :-)

السبت، 28 جوان، 2008

عار على تونس


بهذه الكلمات إختمم البارحة، الإعلامي المخضرم حمدي قنديل، الفقرة الأولى من برنامجه الممتاز قلم رصاص. بالطبع لم تكن إبداعات عمار هي التي دفعته لقول ذلك ولكن كان قرار الجغرافيين الفلسطينيين مقاطعة المؤتمر الدولي للجغرافيين الذي ستحتضنه تونس من 12 إلى 15 أوت 2008 بسبب مشاركة وفد إسرائيلي. ومما يزيد طين ووحل التطبيع بلة (مع العلم أن كلمة طبعة في الدارجة التونسية تعني وحل) أن الوفد الإسرائيلي سيضم ظباطاً كباراً خدموا في جيش الإحتلال ولطخوا أيديهم بدماء أشقائنا الفلسطينيين واستعملوا علومهم الجغرافية لتوسيع الإستيطان وابتكار أساليب مختلفة لإغتصاب الأرض الفلسطينية!

تاريخ التطبيع في تونس عريق ويزخر بالأمثلة المشينة إبتداءً بالقمة العالمية حول مجتمع المعلومات مروراً بالمؤتمر الكشفي العالمي دون أن ننسى إستقبال الحجيج الصهاينة للغريبة في شهر ماي من كل عام ولو أن بقية باقية من الخجل ما زالت تمنع النظام من السماح بفتح خط طيران مباشر بين تل أبيب وجربة.

في إنتظار مشاهدة القبلات التطبيعية التي سيغرق بها صاحب النظرة الاستشرافية والسياسة الرشيدة والأفكار المستنيرة، زعيم الصهاينة في باريس حيث سيعقد الإجتماع الأول للإتحاد من أجل المتوسط والتطبيع المجاني، لا أجد ما أقوله سوى إستعارة قولة الكابتن خالد حسني : يا عيب الشوم عليك يا تونس!

الجمعة، 27 جوان، 2008

من هو المتطرف ؟


الطالبة أمال بن رحومة، مرسمة بالسنة النهائية من مرحلة تكوين المهندسين بالمدرسة العليا لمهندسي التجهيز الريفي بمجاز الباب، يؤكد لها مدير المدرسة المذكورة، المدعو بشير بن ثائر، أنها لن تتحصل على شهادة التخرج حتى تنزع الخمار من فوق رأسها ! الطالبة زينب بوملاسة، سنة ثانية ثانوي بمعهد الامتياز، ولاية منّوبة، متحصّلة على معدل 18.38، ترفت لثلاثة أيام بتعلّة سوء السلوك وعدم الامتثال لأوامر الإدارة. لكن زملاءها الصغار وجهوا صفعةً موجعة لمدير المعهد عادل الفهري عندما رفضوا تسلم شهاد التفوق التي حرمت منها زينب لأنها متحجبة ! تسنيم الطرابلسي، تلميذة بالمعهد الثانوي بزهانة ولاية بنزرت انقطعت عن الدراسة عدة أيام وذلك بسبب إقدام مدير المعهد المذكور، فيصل عبد ربه، على منعها من الحضور، حتى تترك لبس أي لباس طويل، كما طلب منها ارتداء بنطلون أو تنورة قصيرة، كشرط إلزامي كي يسمح لها بالدخول للمعهد لأن لباسها يشبه الجلباب ! ولم يكتف المدير المذكور بذلك بل أنه ذهب إلى المدرسة الإعدادية المجاورة ليمارس ضغوطا على المدير المسؤول فيها كي يمارس بدوره ضغوطا على المحجبات، وقد وصل به الأمر أن وقف معه على باب المدرسة لطرد المحجبات. بل وقد ذهب الى مقابلة مسؤول الجهة كي يعاتبه على تقصيره في "مقاومة الباس الطائفي".

هذه قطرة من بحر المظالم التي تتعرض لها الفتيات والنسوة التونسيات اللاتي قلن سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير! من منا لم يسمع بقصة المرأة التي جاءها المخاض فمنعت من الولادة في مستشفى عمومي حتى تنزع خمارها ؟ من من لا يدري أن مراكز الشرطة ممتلئة بإلتزامات لنزع الخمار، ممضات تحت التهديد والوعيد ؟ من منا لم تمنع أخته أو جارته من إجتياز الإمتحانات لأنها متحجبة ؟

عشرات المأسي من هذا القبيل تحدث كل يوم ولكن الأجواء في البلوغسفير التونسية تنعم بنسيم عليل و بحر "عديم" الإضطراب. ولكن حين يأتي فاسق بنبأ لا يمكن أن يحتوي على أقل قدر من المصداقية، نشهد موجة من التعاطف والتنديد بالفكر الظلامي الذي يريد إقتحام المجتمع التونسي المنير والمستنير...

أدعو هؤلاء الذين صدقوا فرية وليد حمام أن يحكموا عقولهم : كيف ترضى هذه الأستاذة المتطرفة بإرتداء الطالبة قميصاً لتغطية ذراعيها ثم لا تطلب منها لبس خمارٍ لتغطية شعرها ؟ ماهي صرفت صرفت...

هل يعقل أن يحدث هذا في بلدٍ تحلم فيه العديد من النسوة بإختيار لباسهن بحرية ؟ في بلدٍ يعتبر المساك مع الخمار أخطر زوج إرهابي يجب محاربته ؟ في بلدٍ يلقى فيه القبض على الشباب اليافع بتهمة حضور صلاة الفجر في المسجد ؟ في بلدٍ يستجوب فيه يومياً شرطيان بلباس مدني، شباباً اثر أدائهم صلاة الظهر بالمسجد ثم ينفجران قائلين : كلكم مهندسون تعملون في (...) ماذا يحدث في هذه الشركة ؟

الخميس، 26 جوان، 2008

الحالة الإجتماعية للعرب في الجاهلية


إعتبر احد المعلقين على التدوينة السابقة أن إستفتاء المفتي في مسائل الزواج والطلاق هو عودة للجاهلية وبما أن التزاماتي المهنية والخاصة سمحت لي بقليل من الوقت فسأستغله لختم سلسلة التدوينات حول أحوال العرب في الجاهلية :

انعكست الأوضاع السياسية والإقتصادية المتردية على الحالة الإجتماعية للعرب في الجاهلية. فقد كان أساس النظام الإجتماعي متركزاً على العصبية ورابطة الرحم ويعتبر أحسن تصوير لذلك المثل القائل : انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً! والذي تفانت العرب في تطبيقه بحذافيره حتى كادوا أن يفنوا أنفسهم في حروب الثأر إلى أن جاء الإسلام وبين أن نصر الظالم هو كفه عن ظلمه.

أما علاقة الرجل بالمرأة فكانت تتبع الطبقات الإجتماعية. فعند الأشراف كانت المرأة محترمةً مصونة تسل دونها السيوف وتخاطب من طرف الشعراء في قصائد الفخر بالكرم والشجاعة. كما كانت تتمتع بحرية التصرف في مالها بل وقد يكون قولها مسموعاً فتجمع القبائل للسلام أو تشعل بينها الحرب!

غير أن الطبقات الإجتماعية الأخرى كانت تعيش حالة من الفساد والمجون لا مثيل لها. روى البخاري وغيره عن عائشة رضي الله عنها‏، قالت أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أوجه :

-‏ نكاح كنكاح الناس اليوم؛ يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها

- نكاح الاستبضاع ‏:‏ كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها‏:‏ أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نَجَابة الـولد

- ونكاح آخر‏:‏ يجتمع الرهط دون العشرة، فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت، ووضعت ومر‏ت‏ ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، ‏‏فـتقول لهم‏:‏ قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، ‏تسمى من أحبت ‏منهم‏ باسمه، فيلحق به ولدها‏.‏ لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل

- ونكاح رابع‏:‏يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها، وهن البغايا، كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطته به، ودعى ابنه، لا يمتنع من ذلك

إلى جانب ذلك كان من المعروف في أهل الجاهلية أنهم كانوا يعددون بين الزوجات من غير حد ويطلقون ويرجعون بدون حد أيضاً ؛ كما كانوا يجمعون بين الأختين و يتزوجون بزوجة آبائهم إذا طلقوها أو ماتوا عنها ! أما فاحشة الزنى فقل من كان منهم يحس بالعار للإنتساب إليها !!!

وبالطبع لا يمكن أن أختم دون الإشارة لعادة وئد البنات خشية ما قد يجلبن من العار إذا وقعن في السبي ؛ بل قد يصل الأمر ببعضهم لقتل أبنائهم خشية الفقر والإملاق.

الأربعاء، 18 جوان، 2008

واش قربك للواد يا "الزيتونة" ؟


في خطوة مفاجئة وفريدة من نوعها ألقى مفتي الجمهورية التونسية الأسطرلاب والمرقب (التلسكوب) من يديه وغادر مكتبه بالمعهد القومي للرصد الجوي ليلتحق بمكتبه القديم بباب البنات ثم أصدر فتوى تجزم أن سيدةً تونسية أصبحت محرمةً على زوجها إثر إلقاء هذا الأخير يمين الطلاق ثلاثاً.

إن القوى التقدمية تستنكر هذه البادرة الخطيرة وتعتبرها ردة (ولا موش لازم) نكوصاً عن الفكر المستنير وقيم الحداثة التي ميزت تعاطي الجمهورية التونسية مع الدين منذ الإستقلال كما أنها تناشد المفتي للعودة إلى نشاطه الهام في رصد الأهلة والتبحر في علم الفلك وتطلب منه عدم التدخل في مواضيع لا تنتمي لمجال تخصصه حيث أن شهادة العالمية التي تحصل عليها منذ أكثر من خمسين سنة (أيام كان الجامع الأعظم منارةً للعلوم الإسلامية) أصبحت مستوفاة الصلوحية.

إن خفافيش الظلام وقوى الرجعية والتخلف والتعصب والتطرف والإرهاب تقف متحفزةً ومنتظرةً مثل هذه الفرص لتطرح عينةً من هذه الأسئلة الغير بريئة :
- هل تقتصر وظيفة مفتي الجمهورية على رصد الأهلة وتحديد رزنامة السنة القمرية ؟

- بما أن الفصل الأول لدستور الجمهورية التونسية ينص على أن دين الدولة هو الإسلام وبما أن مجلة الأحوال الشخصية مستوحاة من أحكام الشريعة الإسلامية، هل يعقل أن تكون القوانين مخالفةً للإجتهاد الشرعي لمفتي الجمهورية ؟

- من غير المفتي له المعرفة العلمية و القدرة الأدبية للإجتهاد الفقهي ؟

- هل يعتبر المسلم التونسي نفسه متزوجاً أمام الله أم أمام القانون ؟

- لو أنه يعتبر نفسه متزوجاً أمام الله، هل يستطيع النوم مرتاح الضمير عندما يتجاهل هذه الفتوى ويضاجع زوجته (برضاها) ؟

- عندما نكون نعلم أن الفقه الإسلامي يحتوي على 30٪ عبادات و 70٪ معاملات، ألا يعتبر حصر الإسلام في العلاقة بين المسلم وربه أكبر نفاق فكري تعيشه الأمة الإسلامية في عصرنا ؟


الاثنين، 16 جوان، 2008

فيلم رعب

وجوه شاحبة، عيون شاردة أغلبها دامعة لكنها متفائلة[...] المشهد المشحون بالقلق[...] لم تنم في الليلة السابقة وبقيت تنتظر الصباح بفارغ الصبر فقد أكدت ان الرهبة والخوف المسبق هما وراء تعب نفسية أغلب رفاقها...

عندما تقرأ هذه العبارات تظن أن كاتبها استعملها ليصف مأسي المجاعات في أدغال إفريقيا أو ليصور معاناة الشعب العراقي في صراعه اليومي ضد المحتل الغاشم.. لكن ما رأيك إن قلت لك أنها تصف مشاهد حدثت في تونس ؟

لا تجعل مخيلتك تهرب بك بعيداً ! المقال الذي اقتطعت منه هذه الجمل لا يتحدث عن أهالي الحوض المنجمي المنكوب ! إنه يصف حالة تلاميذ السنة الرابعة وأوليائهم. مرةً أخرى أدعوك للإنتباه، فهؤلاء ليسوا بتلاميذ الرابعة ثانوي أي بكالوريا بل الرابعة إبتدائي.

عندما يتم التهويل من شأن إمتحان جهوي لدرجة تجعل الأطفال يصابون بالأرق ليلة الإختبار ويعيش الأولياء في قلق طيلة شهرين كاملين، ألا يدفعنا هذا للتساؤل في إمكانية وجود خطأ ما في هذا المشهد ؟ لا يجب أن ننسى أنه سيقع ادماج المعدل العام للثلاثي الاول والثاني لإحتساب المعدل العام!!!

إن التعليم في تونس في حاجةٍ ماسة لمراجعة شاملة تبدأ بمحتوى البرامج وأساليب التدريس مروراً بطريقة تقييم مستوى التلاميذ دون أن ننسى سبل التكوين المستمر للإطارات التربوية.

سأعود لنقاش هذا الموضوع الهام في المستقبل القريب إن شاء الله لطرح أفكاري الخاصة والحديث عن تجربتي الشخصية.

ملحوظة : المقال نشر في جريدة الشروق ليوم الإثنين 10 جوان 2008.

أديان العرب في الجاهلية


كان معظم العرب يدينون بالحنيفية، دين إبرهيم عليه السلام منذ أن نشأت ذرية إسماعيل في مكة وانتشرت في جزيرة العرب. فكانوا يعبدون الله ويوحدونه ويلتزمون بشعائر دينه حتى جاء عمرو بن لُحَيٍّ زعيم خزاعة وكان معروفاً بالصدقة والصلاح. لكنه لما سافر إلى الشام ورأى أهلها يعبدون الأصنام إستحسن ذلك وظنه حقاً لإشتهار الشام بالأنبياء والكتب السماوية فعاد إلى مكة بهبل ووضعه في جوف الكعبة ثم دعا قومه لعبادته ليشفع لهم عند الله فأجابوه لذلك ثم ما لبثت أن تبعتهم بقية قبائل العرب حتى انتشرت عبادة الأوثان في كل الجزيرة العربية وبلغ بهم الأمر أن أصبحت الكعبة محاطةً بثلاث مائة وستين صنم كل واحد منها تحج له إحدى القبائل في موسم الحج!

وكان من نتائج ذلك أنهم على الرغم من محافظتهم على بعض من الشعائر التي جاء بها ابراهيم عليه السلام كتعظيم البيت والطـواف بـه والحـج والعمـرة والـوقوف بعرفة... فإنهم إبتدعوا بدعاً عظيمة من ذلكم أن أهل قريش كانوا يسمون أنفسهم الحُمْس ويقولون نحن بنو إبراهيم وأهل الحرم وليس لأحد من العرب مثل حقنا ومنزلتنا فلا ينبغى لنا أن نخرج من الحرم إلى الحل أو نقف بعرفة أو نفيض منها.
ثم انهم قالوا لا ينبغي لأهل الحِلِّ أن يأكلوا من طعام جاءوا به من الحل إلى الحرم، إذا كانوا حجاجا أو عمارًا‏.‏ بل انهم أمروا أهل الحِلِّ ألا يطوفوا بالبيت إذا قدموا أول طوافهم إلا في ثياب الحمس!!! فمن كان غنيا يشتري ثياباً يطوف بها ومن كان له صديقٌ قرشي يستعير ثيابه للطواف وأما الفقراء فكان يطوفون عراة يصفقون بأيديهم ويصفرون وكانت بعض النسوة تقول :
اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله

أما صيغة التلبية فكانت : لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه و ما ملك!!!

ويظهر هنا بكل وضوح الأهمية الإقتصادية الكبيرة للحج والعمرة التي جعلت كبار قريش يرفضون دخول الإسلام خوفاً على فقدان هذه الموارد المادية العظيمة وتجنباً لمواجهة كل العرب إذا هدمت أصنامهم التي تحيط بالكعبة. وتفادياً للإطالة أريد أن أذكر بسرعة أنه كان للعرب عادات أخرى غريبة كالاقتسام بالأزلام وتصديق أخبار المنجمين والكهنة والعرافين والتطير والتشاؤم...

من جهة أخرى كانت بعض القبائل تدين بالنصرانية كالغساسنة في الشام وأهالي نجران في اليمن. أما اليهود فقد إستقر معظمهم بيثرب حيث وجدوا أوصافها في التوراة وعلموا أنها ستكون وجهة هجرة نبي أخر الزمان بل كانوا يستنصرون به على الأوس والخزرج قبل بعثته.
يقول الله تعالى في سورة البقرة :
وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89)


الحالة السياسية والإقتصادية للعرب في الجاهلية


كان حكام جزيرة العرب في الجاهلية على قسمين‏:‏
1ـ ملوك مُتَوَّجُون لكنهم في الحقيقة غير مستقلين‏ و هم ملوك اليمن وملوك مشارف الشام (الغساسنة) ‏ وملوك الحيرة (المناذرة)
2ـ رؤسـاء القبائـل والعشائر وكـان لهم مـن الحكم والامتـياز مـا كـان للملـوك المتوجين، ومعظم هـؤلاء كانـوا على تمـام الاستقـلال، وربمـا كانت لبعضـهم تبعية لملك متـوج‏.‏

قبل ظهور النبي صلى الله عليه وسلم كان ملوك اليمن والحيرة يتبعون الفرس في حين أن الغساسنة كانوا تبعاً للروم ولكن جميعهم كانوا يعيشون في حالة من الضعف والانحطاط لا مثيل لها. فكان الناس مقسمين بين حكام (بمثابة السادة) ومحكومين (بمثابة العبيد) وبالتالي كان الظلم والإستبداد مستشريين ولم يكن باستطاعة أحد التذمر أو الشكوى. وأما القبائل المجاورة لهذه الأقطار فكانوا مذبذبين : مرة يدخلون في أهل العراق، ومرة يدخلون في أهل الشام.

وكانت أحوال القبائل داخل الجزيرة مفككة الأوصال، تغلب عليها المنازعات القبلية والاختلافات العنصرية والدينية. فلم يكن لهم ملك يدعم استقلالهم ويعتمدون عليه وقت الشدائد. بل إن الحروب كانت كثيراً ما تنشب لأسباب تافهة ثم تستمر بسبب دوامة الثأر لعشرات السنين كحرب البسوس وحرب داحس والغبراء...
الاستثناء الوحيد لهذا الوضع كان مكة التي تنظر لها جميع القبائل باحترام فقبيلة قريش التي كانت تسكنها تمتلك الزعامة الدينية وتشرف على موسم الحاج وتساهم حتى في فض النزاعات القبلية.

أما الحالة الاقتصادية فكانت تعتمد على التجارة التي لا تتيسر إلا إذا ساد الأمن والسلام وكان ذلك مفقودًا في جزيرة العرب إلا في الأشهر الحرم وهذه هي الشهور التي كانت تعقد فيها أسواق العرب الشهيرة من عُكاظ وذي المجَاز ومَجَنَّة وغيرها‏.‏
وأما الصناعات فكانوا أبعد الأمم عنها، ومعظم الصناعات التي كانت توجد في العرب من الحياكة والدباغة وغيرها كانت في أهل اليمن والحيرة ومشارف الشام. وحتى إن كان في داخل الجزيرة شيء من الزراعة والحرث وتربية الأنعام، وكانت نساء العرب كافة يشتغلن بالغزل، فإن الأمتعة كانت عرضة للحروب، وكان الفقر والجوع والعرى عامًا في المجتمع‏.‏

الأحد، 15 جوان، 2008

مكارم الأخلاق عند العرب في الجاهلية


عرف العرب في الجاهلية بأخلاقٍ فاضلة تفتقدها الأمم "المتحضرة" في زمننا المعاصر :

الكرم : مثل الكرم مجال التنافس المفضل بين القبائل والعشائر العربية فبرع الشعراء في نظم القصائد التي تفخر بذلك.
من ذلكم أن الرجل كان إذا أتاه الضيف في شدة البرد والجوع وليس عنده من المال إلا ناقته التي هي حياته وحياة أسرته، تأخذه نخوة الكرم فيقوم إليها، فيذبحها لضيفه.
وكان من نتائج كرمهم امتداحهم شرب الخمر و لعب الميسر..
أما الخمرفلأن تأثيرها على الإدراك يسهل الإسراف على النفس فتكون بذلك سبيلا من سبل الكرم و لذلك سمي شجر العنب بالكرم
وأما الميسر فلأنهم كانوا يطعمون المساكين ما ربحوه أو ما كان يفضل عن سهام الرابحين؛ ولذلك ترى القرآن لا ينكر نفع الخمر والميسر وإنما يقول‏:‏ ‏{‏وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏219‏]‏

الوفاء بالعهد : فقد كان العهد عندهم دينًا يتمسكون به، ويستهينون في سبيله قتل أولادهم، وتخريب ديارهم، وتكفي في معرفة ذلك قصة السَّمَوْأل بن عاديا الذي أودع عنده امرؤ القيس دروعاً وأراد الحارث بن ابي شمر الغساني أن يأخذها فأبى وتحصن بقصره في تيماء، لكن الحارث أمسك أحد أبناء السَّمَوْأل وهدده بقتله إن لم يسلم الدروع فإمتنع حتى قتله أمام عينيه.

عزة النفس والإباء عن قبول الظلم والضيم : كان من نتائج هذا فرط الشجاعة وشدة الغيرة وسرعة الانفعال فكانوا لا يسمعون كلمة يشمون منها رائحة الذل والهوان إلا قاموا إلى السيف وأثاروا الحروب التي قد تستمر سنين

المضي في العزائم : كانوا إذا عزموا على شيء يرون فيه المجد والافتخار لا يصرفهم عنه صارف بل كانوا يخاطرون بأنفسهم في سبيله حتى أخر رمق

الحلم والأناة والتؤدة ‏:‏ كانوا يتمدحون بها إلا أنها كانت فيهم عزيزة الوجود؛ لفرط شجاعتهم وسرعة إقدامهم على القتال‏.

إن هذه الأخلاق الحميدة كانت كالبذرة الصالحة التي تنتظر من يتعهدها بالرعاية فتنبت و تزهر رجالاً قادرين على حمل رسالة إصلاح عظيمة لكل البشر. بيد أن هذا الشعاع من الضوء كان محاطاً بدجى من العادات السيئة والأوضاع السياسية ‏ و الاجتماعية والإقتصادية الصعبة التي سنبين بعضاً منها في التدوينات القادمة إن شاء الله.

الجمعة، 13 جوان، 2008

لماذا يجحد المشاغبون بهذه المكاسب ؟



قرطاج (وات) انتظم صباح أمس الاربعاء موكب تولى اثناءه الرئيس زين العابدين بن علي تسليم جائزتي رئيس الجمهورية لانشط الجمعيات التنموية ولاحسن المشاريع الممولة من طرف البنك التونسي للتضامن لسنة 2007.
وسلم سيادة الرئيس في هذا الاطار رئيس جمعية التنمية بسوق الاحد من ولاية قبلي السيد رضا حمودة جائزة رئيس الجمهورية لانشط الجمعيات التنموية مجددا بالمناسبة اهتمامه باصناف المشاريع الممولة ومبرزا دور الجمعيات في انجاحها من خلال احكام تاطير المنتفعين بالقروض وتوسيع الاستفادة من خدمات الية القروض الصغيرة.
كما تولى الرئيس زين العابدين بن علي تسليم الجائزة الاولى للمستثمرين الخواص الممولين من قبل البنك التونسي للتضامن والتي تحصلت عليها السيدة سهام رضواني من قفصة التي تميزت باحداث مركز نداء وملتيميديا صلب المركز الجهوي للعمل عن بعد بقفصة.
وعبر رئيس الدولة عن تقديره لجهود هذه الباعثة الشابة التي انجزت مركزا متطورا مكن من خلق حوالي 90 موطن شغل وتقديم خدمات لمؤسسات تونسية واجنبية ورقم معاملات هام في ظرف سنة واحدة مؤكدا لها دعمه وتشجيعه لمواصلة جهودها وتوسيع مشروعها الذي يعد نموذجا لنجاح المشاريع المنجزة من قبل خريجي التعليم العالي والممولة من قبل البنك التونسي للتضامن.
وحضر موكب التكريم وزير المالية والرئيس المدير العام للبنك التونسي للتضامن
المصدر جريدة الصباح ليوم الخميس 12 جوان 2008. الصور من موقع لابراس .


هذا الخبر يدحض الإشاعات المغرضة التي تروجها الشرذمة الضالة. فالتنمية المستديمة تتم بصفة عادلة بين كل ربوع الجمهورية. مراكز النداء توفر الشغل الممتع والمريح لشباب بلد الفرح الدائم أينما كانوا : في الشرقية، في بن عروس وحتى في بؤر الشغب...
عندما تنتشر ثقافة المناشدة إلى حد التلحليح والتقريق والبكاء، لا تعجبو إن كان أحسن مشروع إستثمار هو مركز نداء...

نعمة الإختلاف


الاختلاف سنة كونية موجودة في كل شيء.. نلاحظها بين النباتات والحيوانات فمابالك بالإنسان؟ المخلوق العاقل الوحيد على وجه الأرض..

قد يتحسر البعض من أجل ذلك ويقول ليتنا كنا جميعاً على قلب رجلٍ واحد، حينها لن يكون هناك ظلم أو حروب أو مشاكل! في الحقيقة ستكون الحياة حينها رتيبة ومملة لدرجة تدفعنا لنثور مطالبين بالتغيير.. ألم نكن نغتاظ صغاراً عندما يقوم أحدهم بتقليد ما نفعله أو نقوله؟

فالاختلاف إذا أمر طبيعي وفطري بل ضروري وفيه العديد من الحكم :
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة هود : وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ(118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ[...](119)

وفي سورة الحجرات : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(13)

اختلافنا يدفعنا لنتنافس فنبتكر ونجدد ونطور..
اختلافنا يثرينا ويجعلنا نستفيد من تجارب بعضنا البعض..
اختلافنا يمكننا من التمييز بين الحكيم والتافه..

أين المشكل إذاً؟ المشكل أننا نلاحظ أثناء إبحارنا بين المدونات والمنتديات أن الاختلاف في الرأي يتحول إلى خصام وسباب وتبادل للتهم خاصةً إذا كان موضوع النقاش دينياً وبما أن هذه المدونة ستحتوي إن شاء الله على العديد من التدوينات المثيرة للجدل، أردت التذكير بهذه القواعد الأساسية :

- ليس معنى أن تخالفني الرأي أنك قد أصبحت ضدي
- الهدف من أي حوار جاد وهادئ هو إعطاء الفرصة لكل طرفٍ لتوضيح وجهة نظره فهذا من شأنه أن يوسع دائرة الاتفاق ويضيق دائرة الاختلاف
- كثيراً ما نختلف فقط لأننا لا نعرف ما هو الشيء الذي اختلفنا فيه بل قد نكون متفقين في حين يصور لنا سوء الفهم عكس ذلك

ختاماً أريد أن أذكر بهذه القولة الشهيرة للإمام الشافعي : ما ناظرت أحدا إلا و وددت أن يظهر الله الحق على لسانه

الأحد، 8 جوان، 2008

تدوينة حمراء طلبا لحقن الدماء


أدون بالأحمر لأنني أنتمي إلى بلد يستقبل فيه الشباب التافه بالورود..
ويقتل فيه الشباب الذي يطالب بحقه بالبارود..
ولا تحترم فيه جل الوعود..
حتى لو كان صاحبها يتصرف كصنم معبود..
فلا تعجبو إن أصبح لونها المميز يمزج زرقة لباس الجلادين..
وحمرة دماء الثائرين...

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : { من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد}


السبت، 7 جوان، 2008

بعد التعليق حان وقت التدوين


بسم الله الرحمان الرحيم

بدأت علاقتي بالمدونات التونسية بتعليق كتبته في مدونة زيزو من جربة ردا على شخص يكني نفسه "إسلام لا" لم أكن أدري وقتها أن متابعة ما يكتب في المدونات التونسية سيتحول إلى أول نشاط أقوم به يوميا أثناء تناول فطور الصباح

طوال عامين و نصف اكتفيت بالتعليق مستعملا نفس الكنية ومقتنعا بأن التزاماتي المهنية والخاصة لن تترك لي وقتا كافيا للكتابة في مدونة خاصة بي. قد يظن البعض أني نصبت نفسي ناطقا رسميا باسم الإسلام وأن مساهماتي كانت في إطار جهاد مقدس ضد الكفار. بل إن زوجتي كثيرا ما كانت تتساءل عن جدوى إصراري على مناقشة أناس لا ترى أملا في تغيير قناعاتهم.الحقيقة أن الدافع الرئيسي لي كان إعتقادي بأن نسبة كبيرة من الشباب التونسي جاهلة لدينها (هذا لو أنها ما زالت تؤمن بالله الواحد الأحد) وأن من واجبي أن أعرف بوجهات نظر إسلامية معتدلة أنعم الله علي بتلقيها من ما أدركته من بقايا علم مشائخنا الزيتونيين. فللأسف الشديد إرتبط الإسلام في أذهان الشباب بعادات و تقاليد وسلوكيات لا تمت له بصلة وأصبح الإسلام مرادفا للرجعية و التخلف.. غير مطابق لمفاهيمنا المعاصرة ولا أمل في تطويره لأن هذا يعني هدم الأسس التي بني عليها.

إن الإسلام كما تعلمته ليس مجرد طقوس تؤدى في مواعيد و أماكن محددة بل هو منهج حياة ونظام اجتماعي متكامل يعطي الإنسان جميع الوسائل اللازمة حتى يتسنى له العيش الكريم في الدنيا و الفوز الكبير في الآخرة. إن مقولة الإسلام هو الحل ليست شعارا فضفاضا هدفه جذب أصوات العامة في الإنتخابات بل حقيقة تحققت مرات عديدة في الماضي و ستتحقق مجددا في المستقبل القريب إن شاء الله.

قد يكون السبب في اتخاذ قراري بالإلتحاق بركب المدونين ناتجا لهذا التعليق أو للمشاركة في الحملة التي يعدها بعض الإخوة للتدوين من أجل الإسلام أو ليكون لي موقع افتراضي أطرح فيه قناعاتي و رؤيتي الخاصة لما يجري حولي. أيا كانت الأسباب أسأل الله أن يوفقني في هذا العمل وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن يفتح علي بما يراه نافعا لكافة الناس.

قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) سورة ااأنعام