الثلاثاء، 5 أوت، 2008

المجراب تهمزو مرافقو


رغم تمتع الزعماء العرب بحكمة لا متناهية وفكر ثاقب وقدرات خارقة للعادة فإن كلاً منهم يتخذ كاتباً محترفاً يخط له خطاباته الرسمية وأحياناً تصريحاته الصحفية. ويا ليتهم كانوا يستطيعون، هم أو زوجاتهم، قراءتها دون تلعثم أو إرتكاب أخطاء لغوية مشينة ! المهم، أن كل من كان منا يمتلك صبراً أسطورياً أو ميولات مازوخية تمكنه من متابعة هذه الكلمات "القيمة" سيستطيع بعد مدة قصيرة أن يتعرف على أسلوب كل واحد منهم بسهولة شديدة ويقف على ثقل ما أنيط بعهدتهم من مسؤولية ناءت بحملها البغال.

من المهارات التي تتطلبها هذه المهنة الوضيعة إجادة تتليف الجرة وإختلاق المبررات اللامنطقية لقرارات تعتبر جميع المواطنين من المثقفين إلى الأميين مجرد رعاع سذج. ولكن للأسف الشديد عندما يبلغ السيل الزبى ويتجاوز الاستبلاه حدود معايير الأمان، تصبح مهمة الكاتب مستحيلة فيسقط في فخ "إلي كذب كذبة و صدقها" أو يبدأ في استباق هجوم إفتراضي عملاً بالمثل القائل كاد المريب أن يقول خذوني !

وما صدر في الأيام السابقة من الكاتب الرسمي لصاحب النظرة الإستشرافية يتنزل في هذا السياق ! ففي إفتتاح أشغال المؤتمر الوطني للتجمع الدستوري الديمقراطي يوم 30 جويلية 2008 نقرأ هذه الجملة البهلوانية : "أما بخصوص ما يروج من حين لاخر بشأن التداول على السلطة فاني أذكر بالمناسبة أن هذا الموضوع محسوم بالدستور."

معلم !!! لا بالحق في هذي عبر ! شوف هاك التركيبة اللغوية العزيزة الغالية و شوف هاك الفعل "يروج" كيفاش إزغرد وإذكرك كيفاش دبابز الروج ولات تتباع جهار نهار بلا حشمة و لا جعرة في بلاد إسلام ! وقالك من حين لأخر، زعمة يقصد كل ما تكثر المناشدة والتلحليح ؟ أما إتهناو الموضوع ظهر محسوم في الدستور ! ياخي الفصل 39 من الدستور مش كان ينص إلي الرئيس ما عندوش الحق يترشح أكثر من ثلاثة دورات متتالية ؟ ما تلوموا إلا رواحكم خاطر انتوما جيتو عام 2002 و قلتو نعم لنعم و لا للا و وافقتم على التعديل الدستوري إلي أرسى قواعد جمهورية الغد و هذاكة علاش احنا توا إتغددنا!

حاصيلو من غير ما إنزيد إنطول، حبيت إنذكر إلي كتب الخطاب واللي قراه واللي احلل فيه و لاعب فيها الليقة إتجيب، أن الجمهوريات القديمة إلي عندها أكثر من ألفين سنة و ظهرت في اليونان و روما كان المسئول فيها ما عندو الحق يترشح كان مرة أو إثنين على أقصى تقدير! سامحوني انسيت إلي أحنا ماركة تقدم و ما نحبوش الرجعية والعودة إلى الوراء !

هناك تعليقان (2):

citoyen يقول...

"وإذكرك كيفاش دبابز الروج ولات تتباع جهار نهار بلا حشمة و لا جعرة في بلاد إسلام"
إذا كا ن هذا ما أزعجك فإن هذا المشكل قد يكون في طريقه للحل إما بتحريم بيعها نهائيا او بيعها خلسة" وبالحشمة "،لان بلاد الإسلام يقع فيها كل شىء خلسة ومنذ قرون
فالسعودية ودول الخليج بلاد إسلامية بحق لأنها بها شرطة دينية تراقب ما يقوم به المواطنون بإمكانيات مادية هائلة للمراقبة والقانون يمنع بيع الخمور ولكن الخمور والمخدرات تباع ولكن "بالحشمة".وقد بايع المسلمون يزيد ابن معاوية شاعرا يقضي اغلب أيامه مخمورا فهل كن يقوم بذلك خلسة؟ وهو القائل"أبا عبد الله هذا طيب يصنع لنا بالشام, ثم دعا بقدح آخر...ه. والخمرة لم تنقطع صناعتها وبيعها لا قبل الإسلام ولا بعده وقد وعد الله بها عباده المخلصين ذلك دليل عن أهميتها ومكانتها لدى الإنسان والله.

islam_ayeh يقول...

عندما كتبت هذه الجملة كنت متأكداً من أنها ستكون محل تعليق !
ما قصدته هو أنه من غير المعقول أن يتم السماح ببيع الخمر من طرف مسلمين وفي فضاءت تجارية عامة في بلد يعتبر الإسلام أهم مقومات هويته !
لن أنسى ما حييت الإبتسامة السمجة التي رسمها على شفتيه أحد أهل البلاء وهو يقف منتظراً دوره لتسديد ثمن صندوق الجعة الذي بين يديه، ليلة رمضان ووراء إمرأة عجوز متحجبة !!!

الخمر كانت تباع أيام الخلافة وكان بعض حكام السوء يعاقرها ولكن لم تكن هناك مثل هذه المجاهرة بالمعصية. فتجارة الخمر من الإنتاج إلى الإستهلاك كانت بيدي أهل الكتاب من يهود أو نصارى ولم يكن هناك صحفيون يدعون إلى اعتبرها نوعاً عادياً من التجارة في نطاق العولمة والتقدم كما نرى في أيامنا هذه!!!

ملاحظة : أنا ضد فكرة الشرطة الدينية التي تسمى زوراً وبهتاناً "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" وستأتي الفرصة إن شاء الله لتبيين أن ضررها أكبر من نفعها !

أما خمر الجنة فلا علاقة لها بخمر الدنيا! وكل ما وصلنا من وصف لنعيم الجنة هو لحثنا على فعل الخير ولتحفيز الهمم ففي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر بقلب بشر!