الجمعة، 13 جوان، 2008

نعمة الإختلاف


الاختلاف سنة كونية موجودة في كل شيء.. نلاحظها بين النباتات والحيوانات فمابالك بالإنسان؟ المخلوق العاقل الوحيد على وجه الأرض..

قد يتحسر البعض من أجل ذلك ويقول ليتنا كنا جميعاً على قلب رجلٍ واحد، حينها لن يكون هناك ظلم أو حروب أو مشاكل! في الحقيقة ستكون الحياة حينها رتيبة ومملة لدرجة تدفعنا لنثور مطالبين بالتغيير.. ألم نكن نغتاظ صغاراً عندما يقوم أحدهم بتقليد ما نفعله أو نقوله؟

فالاختلاف إذا أمر طبيعي وفطري بل ضروري وفيه العديد من الحكم :
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة هود : وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ(118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ[...](119)

وفي سورة الحجرات : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(13)

اختلافنا يدفعنا لنتنافس فنبتكر ونجدد ونطور..
اختلافنا يثرينا ويجعلنا نستفيد من تجارب بعضنا البعض..
اختلافنا يمكننا من التمييز بين الحكيم والتافه..

أين المشكل إذاً؟ المشكل أننا نلاحظ أثناء إبحارنا بين المدونات والمنتديات أن الاختلاف في الرأي يتحول إلى خصام وسباب وتبادل للتهم خاصةً إذا كان موضوع النقاش دينياً وبما أن هذه المدونة ستحتوي إن شاء الله على العديد من التدوينات المثيرة للجدل، أردت التذكير بهذه القواعد الأساسية :

- ليس معنى أن تخالفني الرأي أنك قد أصبحت ضدي
- الهدف من أي حوار جاد وهادئ هو إعطاء الفرصة لكل طرفٍ لتوضيح وجهة نظره فهذا من شأنه أن يوسع دائرة الاتفاق ويضيق دائرة الاختلاف
- كثيراً ما نختلف فقط لأننا لا نعرف ما هو الشيء الذي اختلفنا فيه بل قد نكون متفقين في حين يصور لنا سوء الفهم عكس ذلك

ختاماً أريد أن أذكر بهذه القولة الشهيرة للإمام الشافعي : ما ناظرت أحدا إلا و وددت أن يظهر الله الحق على لسانه

ليست هناك تعليقات: